الشيخ سيد سابق
384
فقه السنة
الغد إلى مساء الثالثة ، لان الثلاث مشتملة على زيادة غير منافية ، والكل في الصحيح ( 1 ) . هذا ومن المعروف من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يشرب الخمر قط ، لاقبل البعثة ولا بعدها . وإنما كان شرابه من هذا النبيذ الذي لم يتخمر بعد ، كما هو مصرح به في هذه الأحاديث . الخمر إذا تخللت : قال في بداية المجتهد : وأجمعوا " أي العلماء " على أن الخمر إذا تخللت من ذاتها أجاز أكلها " تناولها " . واختلفوا إذا قصد تخليلها على ثلاثة أقوال : 1 - التحريم . 2 - ومكراهية . 3 - والإباحة ( 2 ) . وسبب اختلافهم معارضة القياس للأثر ، واختلافهم في مفهوم الأثر . وذلك أن أبا داود ( 3 ) أخرج من حديث أنس بن مالك أن أبا طلحة سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أيتام ورثوا خمرا ؟ فقال : " أهرقها " . قال : أفلا أجعلها خلا ؟ قال : " لا " . ( 4 ) فمن فهم من المنع سد الذريعة حمل ذلك على الكراهية . ومن فهم النهي لغير علة قال بالتحريم .
--> ( 1 ) الروضة الندية ص 202 ج 1 . ( 2 ) القائلون به : عمر بن الخطاب ، والشافعي ، وأحمد ، وسفيان ، وابن المبارك وعطاء ابن أبي رباح ، وعمر بن عبد العزيز ، وأبو حنيفة . ( 3 ) وأخرجه أيضا مسلم والترمذي . ( 4 ) قال الخطابي : في هذا بيان واضح أن معالجة الخمر حتى تصير خلا غير جائز ولو كان إلى ذلك سبيل لكان مال اليتيم أولى الأموال به لما يجب من حفظه وتثميره ، وقد كان نهي رسول الله عن إضاعة المال وفي إراقته إضاعته فعلم بذلك إن معالجته لا تطهره ولاترده إلى المالية بحال .